Saturday, December 24, 2016

اغاثة المحتاج


يحكى أن إمرأة مات عنها زوجها فأصابها وابنتيها بعده الفقر والقلة 
طلب منها صاحب الدار الإيجار فعجزت فأخرجها من الدار
خرجت ببناتها إلى بلدة أخرى خوفا من شماتة الأعداء
كان البرد قارس فلما دخلت تلك البلدة أدخلت بناتها في مسجد مهجور
ومضت تحتال لهم على القوت 
فمرت برجل مسلم وقور هو شيخ هذه البلد
شرحت حالها له وقالت أنا امرأة غريبة ومعي بنات أيتام
أدخلتهم مسجد مهجورفي مدخل البلد وأريد الليلة قوتهم
فقال لها هاتي لي دليل على صدق قولك
فقالت له أنا امرأة غريبة ولا أحد في البلد يعرفني فأعرض عنها 
فمضت من عنده منكسرة القلب 
وفي طريقها قابلت رجل مسن فشرحت له حالها 
وقصت عليه ما جرى لها مع الشيخ 
فقام الرجل وأرسل معها بعض نسائه وأتوا بها وبناتها إلى داره
فأطعمهن أطيب الطعام وألبسهن أفخر اللباس 
وباتوا عنده في نعمة وكرامة 
فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم في منامه
كأن القيامة قد قامت وقد عقد اللواء على رأس النبي 
وإذا بقصر من الزمرد الأخضر شرفاته من اللؤلؤ والياقوت وفيه قباب اللؤلؤ والمرجان 
فسأل الشيخ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا القصر 
قال: لرجل مسلم موحد ، فقال يا رسول الله أنا رجل مسلم موحد 
فقال له صلى الله عليه وسلم: هات دليل على صدق قولك
لما قصدتك امرأة مسكينة قلت لها هاتي دليل على صدق قولك
فكذا أنت هات دليل على صدق قولك
فانتبه الرجل من نومه حزينا على رده المرأة
ثم جعل يطوف بالبلد ويسأل عنها حتى دل عليها أنها عند الرجل النصراني
فذهب إليه وقال: أريد منك المرأة التي أتتك بالأمس وبناتها 
فقال ما إلى هذا من سبيل وقد لحقني من بركاتهم ما لحقني 
قال الشيخ خذ مني ألف دينار وسلمهن إلي 
فقال النصراني: لا أفعل 
فقال الشيخ : بل لا بد أن تفعل
فقال النصراني: الذي تريده أنت أنا أحق به 
والقصر الذي رأيته في منامك خلق لي
فوالله ما نمت البارحة أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد هذه المرأة
ورأيت مثل الذي رأيت في منامك 
وقال لي رسول الله المرأة وبناتها عندك 
قلت : نعم يا رسول الله ، قال القصر لك ولأهل دارك
فانصرف الشيخ المسلم وبه من الحزن والكآبة ما لا يعلمه إلا الله 
فانظر رحمك الله إلى بركة الإحسان إلى الأرملة والأيتام 
ما أعقب صاحبه من الكرامة في الدنيا. 

القصة منشورة في كتاب الكبائر للإمام الذهبي..
فعليكم  التقصي والبحث عن المساكين وكسوتهم وخصوصا هاذي الايام الباردة نفع الله بكم
Sent from my iPhone

No comments:

Post a Comment